السيد مصطفى الخميني

144

تحريرات في الأصول

الطريقة الثانية ما أفاده السكاكي في خصوص الاستعارات ( 1 ) ، وهو السبب لانتقال الشيخ أبي المجد محمد رضا الأصفهاني ( رحمه الله ) في " الوقاية " إلى تهذيبه وتوسعته : فهذبه بدعوى : أن اللفظ لا يستعمل في خصوصيات المورد فيما إذا قيل : " رأيت أسدا يرمي " فإنه يستلزم المجازية حتى في المصداق الحقيقي . ووسعه بعدم اختصاص ذلك في الاستعارة ، بل هو جار في جميع المجازات ، حتى المركبات والكنايات ( 2 ) . وملخص ما أفاده : أن حقيقة المجاز ليست إلا تبادل المعاني والتلاعب بها ، لا باستعارة الألفاظ وتبادلها ، وإنما حسن المجازات من جهة توسعة المفاهيم إلى ما لا يسعه وضع ألفاظها ، ولا يشمله نفس تلك المفاهيم ابتداء ، ولكن بعد ادعاء كون هذا منه تشمله حكما . مثلا : في قوله تعالى : * ( إن هذا إلا ملك كريم ) * ( 3 ) ليس حسن المجاز المستعمل فيه اللفظ من جهة إعادة لفظ " الملك " خلوا عن معناه ، لوجود يوسف ، وجعلهما متحدين في الاسم ، بل لأن " الملك " استعمل في الماهية المعهودة من الروحانيين ، وأطلق اللفظ عليها واستعمل فيها ، وادعي انطباقها على المعنى الادعائي . وقس عليه قولنا : " رأيت أسدا وحاتما " فإن لفظي " الحاتم " و " الأسد "

--> 1 - مفتاح العلوم : 156 . 2 - وقاية الأذهان : 103 - 112 . 3 - يوسف ( 12 ) : 31 .